مضى كثير ولم يمطرنا البعض بدموع “أغيثو غزة فهي تحترق” لماذا؟ أعتقد أنهم “أي البعض” الآن ينتظرون بفارغ الصبر هجوماً آخر عليها “أي غزة” حتى ولو كان هذا الهجوم من دولة عربية. فهم بالأصل لايهتمون لشخص العدو طالما أن المعتدى عليه وراعي الاعتداء وسيلة جيدة لاحياء الهوية المفقودة.. إذ أنه في الوقت الذي كان فيه البورميون يذبحون على يد المتطرفين البوذيين “لو صح القول” كانت السودان عبارة عن مجزرة إنسانية بحق اقليم دارفور. وهنا يطرح السؤال نفسه: لماذا يفور دم البعض على مسلمي بورما “البعيدين” عنهم ثقافياً وعرقياً ولا يتحرك لهم ساكناً عند ذبح أطفال السودان المسلمين؟ لماذا يستشيطون غضباً عند مقتل الشعب السوري المسلم ولا يحرك بهم ساكناً موت الأطفال المسلمين من الجوع في الصومال أو غرق الآلاف من البنغال المسلمين في الفيضانات؟

قبل البدء، وجب أن أنوه أنني لا أعمم بطرحي هذا جميع المسلمين الذين أكن لهم كل الاحترام، لكنني أتحدث عن عينة معينة غير عشوائية من المجتمع العربي والذين قد نعرفهم جميعا. انهم أولائك الذين ترونهم في الفضائيات يشتمون الغرب ويكفرونه ليل نهار ونفس الوقت يستخدمون اختراعاته واكتشافاته، و ستجدوهم في المدونات يدمعون كذباً ليل نهار، و يقسمون العالم الى مسلم سني وغير سني و تجدوهم في الفيسبوك يضعون صور غزة مرفقة بجمل كراهية وارهاب لليهود وحرق علم اسرائيل ونجمة داوود، وتجدوهم يضعون صور مسلمي بورما محترقين كي يدعموا دموعهم بشيئ من الواقعية وكأن اليهودية والمسيحية والبوذية تحث على قتل المسلمين.. على الأغلب هم لايعرفون أين تقع ميانمار.. هل عرفتموهم؟ حتماً قابلت أو شاهدت أحدهم هنا أو هناك ولا تبتعد كثيراً لأنك قد تجد أحدهم يجلس بجانبك في العمل يتصفح المجلات الالكترونية التي لاتعرف غير الكراهية. هؤلاء ليس لهم صفات شكلية متشابهة وليس التحصيل العلمي مقياس لمعرفتهم، فمنهم المهندس والطبيب والمحاسب والعاطل عن العمل وحتى أساتذة مدارس و الجامعات، لكن تجمعهم صفات غير شكلية تستطيع استنباطها عندما تتكلم معهم حول موضوع معين، فغالباً ما يبدأون بنظرية المؤامرة ولاينتهي نقاشهم أبداً الا بالسباب على أمريكا والغرب بقيادة اسرائيل أو قد تجدهم يتمسحون بمخمل الحقوق الطبيعية للوصول لاستعطافك (لاتصدقهم)،هم ستجدهم في كل أنحاء المعمورة، ستجدهم يجاهرون بوحشيتهم التي لا تمت لأي مجتمع حضاري بصلة و كل هذا على حساب المشاعر الموروثة.. وأعود وأكرر أنني لا أخص المسلمين أو الاسلام ولا أقلل من قيمة أي مجزرة بحق الانسانية.. فالإنسان هو الإنسان والجميع في الانسانية أخوة متساوون.

يقولون أن مذابح الأرمن أو ما تعرف أيضا بالمحرقة الارمنية أو الجريمة الكبرى لاوجود لها على الإطلاق وكل ماروجه الأرمن والغرب من مزاعم عن أن الأتراك في زمن الامبراطورية العثمانية خلال وبعد الحرب العالمية الأولى قاموا بقتل متعمد وممنهج للسكان الأرمن و بتهجير قسري وابادة أكثر من مليون ونصف المليون أرمني ومذابح أخرى بحق السريان والكلدان والآشوريين واليونان البنطيين وغيرهم، كلها مزاعم لا تمت للحقيقة بصلة ومن غير المنطقي أن تكون هذه سياسية الإبادة التي انتهجتها الإمبراطورية العثمانية الإسلامية ضد الطوائف المسيحية.. ويدعمون أقوالهم باطلاق نفس التساؤلات اذ كيف يجرؤ الغرب ويتطاول على السلطان عبد الحميد الثاني ويتهمونه أنه أول من بدأ بتنفيذ المجازر وإثارة القبائل الكردية لكي يهاجموا القرى المسيحية في تلك الأنحاء.؟ يحاول الطاشناق اغتيال السلطان ومن ثم يتهمونه بإبادتهم..! هل لمجرد اعتراف أكثر من 20 دولة و42 ولاية بهذه المجزرة يجعلها حقيقية؟ كيف لهم أن يصدقوا امكانية حدوث مجازر الأرمن وسربرنيتشا وسيفو وسميل ودارفور وحلبجة والأنفال والهولوكوست ويتناسون اجرام محاكم التفتيش الاسبانية وحملتها لتطهير اسبانيا من المسلمين ونقض معاهدة غرناطة وحظر اللغة العربية واحراق عشرات الآلاف من كتب المسلمين وجرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر وجرائم الحكومة البورمية وطائفة الراخين ضد قومية الروهينجيا المسلمة في ميانمار؟ كيف لهم أن يغضوا النظر عن اضطهاد المسلمين في إثيوبيا وتايلاند وفي بلدان الديمقراطيات العريقة كأمريكا وفرنسا؟ لماذا يريدوننا أن نصدق تاريخهم ولايريدون تصديق أرشيفنا؟ من منا ينسى جرائم الاحتلال الصهيوني ومذبحة الأقصى الأولى والثانية والثالثة ومذبحة الحرم الإبراهيمي والدوايمة واللد وغزة وبلدة الشيخ وبيت دراس وحيفا وخان يونس ودير ايوب ودير ياسين وصبرا وشاتيلا وطبريا وقرية أبو شوشة وقرية الشيخ حارة وقلقيلية وكفر قاسم ومصفى حيفا ويازور وقبية ومصنع أبو زعبل ومذبحة الطنطورة؟

أعتقد أن هناك بعض اللغط الثقافي في تقييم شرعية هذه التساؤلات، اذ أن التساؤلات التي يطرحونها مشروعة من الناحية الشكلية والتاريخية وتستحق الدراسة والتعقيب ولا أحد يستطيع أن ينكر عليهم حقهم في هذه التساؤلات والمفارقات لكن اللحظة التي ينفي بها البعض امكانية حصول مجزرة بحق غيرهم لمجرد تصادمها مع مشروعهم المغلف في فكرة بناء الدولة الاسلامية هي لحظة الإختلاف معهم. ألا يستطيعون استنكار كل المجازر من كان فاعلها؟ لماذا لايتعلم هؤلاء بعض الحضارة من الدول الحضارية كألمانيا مثلاً؟ ألم تستنكر ألمانيا ما فعله هتلر بالعالم؟ ألم تستنكر الولايات المتحدة مافعلته بهيروشيما وفييتنام؟ المشكلة تكمن في مدى قدرتهم على احتمال الماضي ووضعه في سياقه التاريخي والمضي قدماً بدلاً من الجلوس أمام الماضي والتحسر والنكران لما “قد” يكون حصل فعلاُ وبغض النظر ان كان قد قام بعضهم بمجزرة ما في حق عرق ما أو لم يكن هذا صحيح فالواقعة قد حصلت في تاريخ أحدهم وهم لا يطالبون بالقصاص كما يطالب البعض من المتطرفين بل كل ما تطلبه الانسانية الآن هو الاعتراف بأن مثل هذه المجازر قد تكون حصلت وأنتم لستم مسؤولون عنها لكنكم كما ورثتم عن آبائكم العلوم والفنون والثقافة والعادات والأرض وأخذتم تصارعون الحضارات بها (و أنا قد أعترض على هذا) فأنتم أيضاُ ورثتم التاريخ عنهم وتتحملون عبئ مرارته ان وجدت وكما أنكم لستم من التاريخ القديم بشيء فأنتم أيضاُ لستم من المستقبل بشيء مالم تتصالحوا والحضارات الأخرى، وما هي الأهمية في كونه قد حصل لهم مجزرة أو قاموا بمجزرة؟ أليس التاريخ هو كل ما يكترث له هؤلاء؟

في الحقيقة لا نعرف بالتحديد متى تمت تنشئة هذا الفكر لكن نستطيع القول أن هذه الأفكار ليست بجديدة على المجتمعات الحديثة إذ أنها بدأت ببناء أسسها الغير ثابتة في منتصف القرن المنصرم، فمع بروز الثورات الإسلامية في المنطقة وإيران أكبر مثال، ساعدت الثورة المغلفة بمشروع الدولة الإسلامية في تشكيل منحى جديد في بناء الفكر الديني لشعوب المنطقة، واستمرت الأمور آخذة في التصاعد والتطرف في كثير من الدول النامية كأفغانستان وباكستان والسودان ومحاولات فاشلة في سوريا ومصر والجزائر وغيرها من باقي دول المنطقة، إلا أن الدكتاتوريات العربية حالت دون وصول هذه الخلايا المتمردة (وقد أتوافق معها بعض الشيئ) إلى سدة الحكم. وما كان على الطواغيت العربية إلا أن تزيد من جرعتها الدكتاتورية حتى باتت معظم هذه الجماعات تقتات على انجازات أصحاب الثورة ومشروع الدولة الإسلامية الذين قتل منهم من قتل وسُجن من سُجن، وفي الطرف الآخر كان يعمل الدكتاتور وكلاهما كان يعمل جاهراً أو متخفياً إلا تلك العقول التي كانت نائمة في مستنقعاتها تنتظر سبقاً صحفيا تتخذ منه ذريعة لتغطية فشلها الحضاري في مالا يتخالف وفكر الدولة الإسلامية “المزعومة” إلى أن جاءت الحرب على أفغانستان.

كانت أفغانستان دعاية واضحة فهناك مسلمون يقتلون من الأمريكان و”الارهابيين” فاعتبرت واحدة من أخصب الأراضي ليذرفوا دموعهم لأجلها. وفعلاً هذا ما حدث، فقد امتلأت شاشات اعلامنا دموعاً لأجل شعب أفغانستان المسلم وقامت الدنيا ولم تقعد حتى الآن لأجل شعب أفغانستان الذي أحبه وأحترمه كأهلي. المفارقة المضحكة أنه في الوقت الذي كانت أميركا تحارب الإرهاب في أفغانستان والأبرياء يقتلون تارة باسم الديمقراطية وتارة أخرى باسم الدين، كان أطفال دارفور يقتلون يومياً وبأعداد تفوق بالآلاف الأعداد التي كانت تقتل في إفغانستان.. لماذا لم نرى دموعهم؟ في الحقيقة ليست الدموع فقط ما يميزهم بل ردود أفعالهم المتشابهة هي التي تضعهم في خانة واحدة، انهم في نفس الوقت الذي يدمعون به على ضحايا العراق السنة، ينكرون مجازر أخرى فى العراق بحق ضحايا العراق الشيعة، لا بل هم ينكرون حدوث مجازر بحق الأرمن لمجرد أن الجلاد كان احدى الدول الاسلامية.

هؤلاء الذين يمطرون الدنيا كراهية يحولون دون الوقوع في حلقة المساءلة الإنسانية التي تتعارض ومشروعهم الديني. فالإنسانية لم ولن تكن في يوم من الأيام شعاراً لهم. قد تكون الديانات غير مسؤولة عن تقدم أوتخلف العلوم الإنسانية في المجتمعات و أنا شخصياً أوافق هذا الرأي لأنه لو كانت الديانات مسؤولة عن تقدم المجتمعات فكيف نرى الدول الأكثر تديناً في العالم (أي الدول الإسلامية) في قمة التخلف؟ وفي المقابل كيف نرى دول لا تتبع ديانات كأوروبا و اليابان في قمة التقدم و الديمقراطيات العريقة؟ وفي المقابل هناك دول دينية في قمة التقدم كأمريكا وبعض الدول الأوروبية والشرق اسيوية كأندونيسيا. وأيضاً هناك دول لا تتبع ديانات وهي أيضاً في قمة التخلف. لهذا أعتقد أن الديانات غير مسؤولة عن تقدم أو تخلف المجتمع لكنه بذات الوقت هي مسؤولة عن نصوص يسهل تأويلها وهنا يأتي دور رجالات الدين في التصدي إلى هذا التأويل في الخطاب الديني.

نعم هو الخطاب الديني الذي كان ومازال السبب الرئيسي لانجراف معظم العامة وراء نظريات المؤامرة ضد المسلمين والدولة الاسلامية المزعومة بل وساعد هذا الخطاب في تقسيم العالم الى مسلم وغير مسلم مما أنتج جيل مليئ بالتناقضات في الطرح وفي تقبل النتائج، ونستطيع أن نرصد هذا يومياً عند مشاهدة التلفاز وقراءة الصحف ومتابعة المواقع الاجتماعية، وإلا لماذا يبرر معظم المسلمين الحروب الاسلامية للاستيلاء على بلدان أخرى بأنها كانت من أجل تحريرهم من الكفر واعلاء كلمة الله بموافقتهم (ركزوا على موافقتهم) وبالكلمة الجميلة وباقتناعهم أن الاسلام هو دين الحق وفي نفس الوقت يؤمنون أن أمريكا تريد احتلالهم (نظرية المؤامرة) ثقافياُ وعلمياً وأدبياُ وأخلاقياً؟ لكن التساؤل الأكبر هو اذا كان ماسبق صحيح ألا نستطيع القياس ومواجهة المنطق بذات المنطق ونتسائل فيما اذا كانت أمريكا  تفعل ما فعله الاسلام من قبل؟ ثم كيف يصدقون أن هناك شعوب تفرح عندما يأتي أحدهم غازياً؟ لا أعلم كيف بنيت هذه التناقضات لكن أستطيع القول أن المسؤول منذ بدء الاسلام والى الآن هو الخطاب الديني بجميع مكوناته الغير عقائدية وانما تدخل في باب التعاملات بدءاً من تفاسير القرآن مروراً بالأحاديث وليس انتهاء بالخطاب المباشر. وأنا شخصياً لا أحارب الديانات ول ايهمني اذا كنت تؤمن بأي شيئ طالما أنك لا تزعج أحداً ولا تفرض عقيدتك على أحد أما اذا كانت ممارستك لعقيدتك تتعدى على حريات الآخرين فهنا يأتي دوري ودور كل من يؤمن أن الوطن للجميع وقضيتي هنا هي معالجة السبب وليس النتيجة وذلك عن طريق توجيه النقد المباشر للخطاب الديني الذي كما أسلفت كان وما يزال السبب الرئيسي ان لم يكن الوحيد في توجيه هذه الأمة نحو التطرف.

هؤلاء الحاقدة قلوبهم ينقصهم ثقافة تقبل الآخر وهذه مسؤولية المثقفين والمناهج الدراسية والأمثلة لا تنتهي في شرح سيكولوجية التفكير,هذه الظاهرة الاجتماعية التي تفشت في مجتمعاتنا بلا اذن أو دستور. اياك أن تصدق أنهم يكترثون لغزة أو لأطفالها ولا حتى لكونهم مسلمين سنة ولا شيء من هذا القبيل فالضحية غير مهمة وكما شرحت سابقاً فالازدواجية في المعايير والسفسطائية في الطرح هي أحد أهم الأسس في خطابهم. لا تنصدم عزيزي القارئ عندما تعلم أن ما يذرف دموعهم ليس الضحية بل الراعي الرسمي.

بما أنهم قسموا العالم الى مسلم “سني” و”غير مسلم سني”، انعكس هذا على الرسم البياني الذي ينقسم إلى ثلاثة خانات، الخانة الأولى توضح طائفة أو ديانة الضحية وتم تمثيلها بـ (مسلم سنّي/ غير ذلك). أما الخانة الثانية فهي توضح طائفة المعتدي أو الجلاد وتم تمثيلها بـ (مسلم سنّي/ غير ذلك) والخانة الثالثة التي تمثل الراعي الذي من أجله أو بحمايته وتوجيهه تم الاعتداء وتم تمثيلها أيضاً بـ  (مسلم سنّي/ غير ذلك). وبحسب القوانين الرياضية في الاحتمالات فإن المخرجات لن تقلّ عن استنتاج ثمانية احتمالات بعد وضع المدخلات وبالتأكيد نستطيع القياس تبعياً.

من الرسم البياني ستجد أن الضحية غير مهمة لكن يفضل أن تكون من الطائفة السنية كي تتجمع العناصر التكوينية لدموعهم أما إذا كانت من طائفة أو ديانة أخرى فإنها حتمياً ستنتهي إما بالاستنكار أو التغاضي أو اللوم في معظم الأوقات وسنشرح كل عينة على حدة.

الضحية

المعتدي

الراعي

النتيجة

 1

مسلم سنّي

مسلم سنّي

مسلم سنّي

مؤامرة

 2

مسلم سنّي

مسلم سنّي

غير ذلك

دموع

 3

مسلم سنّي

غير ذلك

مسلم سنّي

إنكار الحدث أو استنكار

 4

مسلم سنّي

غير ذلك

غير ذلك

دموع

 5

غير ذلك

غير ذلك

غير ذلك

تغاضي

 6

غير ذلك

غير ذلك

مسلم سنّي

تغاضي

 7

غير ذلك

مسلم سنّي

غير ذلك

مؤامرة

 8

غير ذلك

مسلم سنّي

مسلم سنّي

إنكار الحدث أو لوم الضحية

نرى من الرسم البياني أنه طالما الضحية مسلمة سنيّة يستطيع هؤلاء الانتقال إلى الخانة الثانية من التقييم بالاعتماد على الخانة الثانية على أنها عامل مساعد وليس أساسي في التقييم يتم الانتقال إلى الخانة الثالثة والأهم وهي الراعي الرسمي للجلاد.

ضحايا دارفور مسلمين سنّة والجلاد مسلم سنّي لكن الراعي هو “الدولة الاسلامية في مواجهة الغرب” إذ أن البشير يعتبر عندهم من الرؤساء الذين تحدوا الغرب بقيادة أميركا وبما أنه واقفٌ في وجه الغرب فحتما لم يذرفوا هؤلاء ولو قطرة دمع واحدة على القتلى ووضعت المجازر تحت مسمى مؤامرة على البشير.. المعادلة الأولى.

ضحايا سوريا مسلمين سنّة والجلاد شيعي أي “غير ذلك” والراعي الغرب وأميركا واسرائيل وايران وروسيا أي “غير ذلك” وهذا يقودهم الى ذرف الدموع. المعادلة الرابعة. أما عندما يكون القتلى من العلويين أو المسيحيين أي “غير ذلك” والجلاد مسلم سني من الذين يحاربون في صفوف المعرضة الاسلامية والراعي هو الدولة الاسلامية فتتطبق حينها المعادلة الثامنة والتي تقود الى نكران الحدث أو لوم الضحية.

مذبحة صبرا وشاتيلا ضحاياها مسلمون سنّة من أصول فلسطينية والجلاد هم الكتائب اللبنانية أي “غير ذلك” والراعي كانت اسرائيل أي “غير ذلك” أيضاً وهذا يقودهم الى ذرف الدموع، المعادلة الرابعة.

ضحايا الأكراد في بلدة حلبجة الكردية مسلمون سنة والجلاد مسلم سنّي والراعي هو “المقاومة الاسلامية” اذ أن صدام حسين كان عندهم من الرؤساء الذين تحدوا الغرب وأمريكا واسرائيل وبما أنه واقفٌ في وجه الغرب فحتما لم يذرفوا هؤلاء ولو قطرة دمع واحدة ووضعت المجازر تحت مسمى مؤامرة على العراق والدولة الاسلامية.. المعادلة الأولى

ضحايا ميانمار مسلمون سنة واالجلادون بوذيون أي “غير ذلك” والراعي هو الغرب أي “غير ذلك” لذا ذرفوا عليهم الدموع ولم تتوقف أعينهم لحظة. المعادلة الرابعة.

ضحايا ماسبيرو في مصر مسيحيون أي “غير ذلك” والمعتدي مسلم سني  والراعي هو “الدولة الاسلامية” ولهذا لامهم الجميع على نزولهم في هذا الوقت من الأحداث ولم يلوموا الجلاد وانتهت الأحداث بنكران الحدث ولوم الضحية.. المعادلة الثامنة.

ضحايا مذابح الأرمن على يد عبد الحميد الثاني أيام الدولة العثمانية والتي راح ضحيتها أكثر من مليون مسيحي. الأرمن مسيحيون أي “غير ذلك” والجلاد مسلم سني والراعي هو “الدولة الاسلامية”. لذلك تجدهم الى الآن يجاهرون بنكران الحدث في الأصل وانتهت الأحداث بنكران الحدث ولوم الضحية.. المعادلة الثامنة.

ضحايا مجزرة حماه التي قام بها النظام السوري ضد أهل حماة بحجة ايوائهم لجماعات اسلامية متطرفة. الضحايا مسلمون سنة والجلاد علوي أي “غير ذلك” والراعي هو المد الشيعي ودولة حزب البعث أي “غير ذلك”.. والنتيجة دموع.. المعادلة الرابعة

في الحقيقة نستطيع أن نستمر بالأمثلة الى المالانهاية ودائماً وأبداً سننتهي بنفس النتائج واذا أردت أن تعرف عن قرب من هم فما عليك الا أن تسأل أصدقائك واحد تلو الآخر عن رأيهم في الأمثلة السابقة واذا انطبقت على أحدهم نتائج المعادلات فاعلم أنك في خطر ثقافي.. وفقط عندما تحب ابن بورما كابن فلسطين كابن الهند كابن افريقيا كابن عمك كأخيك.. أنت انسان، وعدا ذلك فأنت جماد..

Personal Manifesto

I am a situationist. I believe in nothing.

Read complete manifesto

nedaa.elias[at]gmail.com